السيد علي الموسوي القزويني
752
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
الفقيه وموثّق في الفقيه بمحمّد بن الحسن ، وسنده على ما في الكافي والتهذيب والاستبصار عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمّد ابن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام في وليدة باعها ابن سيّدها وأبوه غائب فاستولدها الذي اشتراها فولدت منه غلاماً ، ثمّ جاءها سيّدها الأوّل فخاصم سيّدها الآخر ، فقال : وليدتي باعها ابني بغير إذني ، فقال عليه السلام : الحكم أن يأخذ وليدته وابنها فناشده الّذي اشتراها ، فقال عليه السلام له : خذ ابنه الّذي باعك الوليدة حتّى ينفذ لك البيع ، فلمّا أخذه فقال له أبوه : أرسل ابني ، فقال : واللَّه لا ارسل إليك ابنك حتّى ترسل ابني ، فلمّا رأى ذلك سيّد الوليدة أجاز بيع ابنه . . . » « 1 » الحديث . ودلالته على كون بيع الوليدة فضوليّاً لمكان قوله : « باعها ابني بغير إذني » وعلى صحّة الفضولي بعد الإجازة لمكان قوله عليه السلام : « الحكم أن يأخذ وليدته وابنها » وقوله عليه السلام : « خذ ابنه حتّى ينفذ لك البيع » وقوله : « أجاز بيع ابنه » واضحة لا ينبغي الاسترابة . نعم ربّما يستشكل في الرواية من جهة اشتمالها على مخالفة قواعد عديدة : فتارةً : باعتبار ظهورها في تأثير الإجازة بعد الردّ ، بتقريب ظهور مخاصمة سيّد الوليدة في الردّ ، وأظهر منه حكم الإمام عليه السلام بأنّ الحكم أن يأخذ وليدته فإنّه لولا سبق الردّ كان البيع متزلزلًا فلم يكن للحكم بأخذ الوليدة منجّزاً من غير تقييد له باختيار الردّ معنى ، وكذلك أخذ السيّد لها من دون ردّ غير سديد ، وممّا أجمع أهل القول بصحّة الفضولي عدم تأثير الإجازة بعد الردّ . وأخرى : باعتبار اشتمالها على الحكم بأخذ ابن الوليدة ، مع ظهور كونه حرّاً من جهة كونه ولد الشبهة ، فإنّ ولد الحرّ من أمة الغير إنّما يكون رقّاً إذا كان من زنا لا من شبهة ، والمشتري إنّما استولد الوليدة باعتقاد صحّة البيع ودخولها في ملكه ، فكيف يحكم الإمام بأخذ الحرّ . وثالثة : باعتبار أمره عليه السلام بأخذ المشتري ابن سيّد الوليدة وهو حرّ قطعاً . ودعوى : أنّه إنّما أخذ للغرامة ، ممّا لم نتحقّق معناه ، إذ لو أريد كونه للغرامة عن ولد المشتري فهو
--> ( 1 ) الوسائل 21 : 203 / 1 ، ب 88 أبواب نكاح العبيد والإماء ، التهذيب 7 : 488 / 1960 .